عبد الله الأنصاري الهروي
525
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وحده على اختلاف ضروبها وأنواعها فهي من علوم نفس الاضطرار ، وعلوم الاضطرار كلّها هي أحد أنواع حياة الجمع . قوله : ونفس الافتقار ، نفس الافتقار هي وسط السّلوك ، وهو فوق الاضطرار ، لأنّ الاضطرار يقطع عن الخلق ، ونفس الافتقار يعلق بالحقّ ، فجميع علوم التعلّق بالحقّ بصفة العبوديّة التي يبرأ العبد فيها من الحول والقوّة ومن دعوى الملك في شيء من الأشياء الخارجة عنه أو الدّاخلة في وجوده ، وما تبع ذلك أو تفرّع عنه فهو من نفس الافتقار ، / وذلك أحد أنواع حياة الجمع . قوله : ونفس الافتخار ، هي شهودات التجلّيات الجزئيّة ، وهو التحقّق بالأسماء الإلهيّة ، وقد تقدّم شرح ذلك في الدّرجة الثانية من باب المشاهدة « 2 » ، وذلك في قوله : وتلبس نعوت القدس ، وذلك هو الموجب للافتخار ، لأنّ خلع الحقّ على عبده افتخار له ، وينبغي أن تعلم أنّ العبد لا يفتخر بذلك وإن كان عظيما ، لأنّ العبوديّة تمنعه من الافتخار لما في الافتخار من النّظر إلى عالم نفسه ، وذلك مناقض للعبوديّة ، وإنّما المراد بالافتخار المذكور هو شرف المنزلة بالتحقّق بأسماء سيّده ، فجميع علوم الأدوات الحاصلة من التجلّيات والمعارف والمستفادة من المشاهدات هي من حياة الجمع المذكور . [ الحياة الثالثة حياة الوجود ] الحياة الثالثة : حياة الوجود ، وهي حياة بالحقّ . ( 1 ) حياة الوجود هو شهود القيّوميّة في أعلى درجاتها ، وذلك حيث لا يرى شيئا من الأشياء إلّا وهو قائم باللّه ، ولذلك قال : وهي حياة بالحقّ ،
--> ( 2 ) انظر ورقة 127 ( ب ) .